الخطيب الشربيني
365
مغني المحتاج
عن الميت . ولا يجب قبول هبة الرقبة لما في ذلك من المنة ، بل يسن . ( وأظهر الأقوال اعتبار اليسار ) الذي يلزم به الاعتاق ( بوقت الأداء ) لأنها عبادة لها بدل من غير جنسها ، فاعتبر حال أدائها كالصوم والتيمم والقيام والقعود في الصلاة . والثاني : بوقت الوجوب لها ، وجرى على هذا صاحب التنبيه ، ونبهت على ضعفه في شرحه . والثالث : بأي وقت كان من وقتي الوجوب والأداء . تنبيه : ما تقدم في الحر ، أما العبد المظاهر فلا يتأتى تكفيره بعتق ولا إطعام بل يصوم وللسيد تحليله إن لم يأذن له فيه . ثم شرع في الخصلة الثانية من خصال الكفارة فقال : ( فإن عجز ) المظاهر حسا أو شرعا ( عن عتق صام شهرين متتابعين ) للآية ، فلو تكلف الاعتاق بالاستقراض أو غيره أجزأه على الأصح لأنه ترقى إلى الرتبة العليا . تنبيه : ولو ملك رقبة فقتلها هل له الصوم ؟ إن قلنا إن الاعتبار بحالة الأداء صام كما رجحه الروياني وإلا فلا ، ولو شرع المعسر في الصوم ثم أيسر لم يلزمه إعتاق . ويعتبر الشهران ( بالهلال ) ولو نقصا ، ويكون صومهما ( بنية كفارة ) من الليل لكل يوم منهما كما هو معلوم في صوم الفرض ، ولا يشترط تعيين جهة الكفارة من ظهار أو قتل مثلا كما سبق أول الباب ، فلو كان عليه كفارتان وصام أربعة أشهر عما عليه من الكفارة أجزأ . واستثنى في المطلب ما لو صام شهرا عن كفارة . ثم آخر عن أخرى ، ثم آخر عن الأولى ، ثم آخر عن الأخرى ، فلا يجزئه عن واحدة منهما ، بخلاف نظيره من العبدين ، لأن التتابع شرط . ( ولا يشترط نية التتابع في الأصح ) اكتفاء بالتتابع الفعلي ، ولان التتابع شرط في العبادة فلا تجب نيته كستر العورة في الصلاة . والثاني : يشترط كل ليلة ليكون متعرضا لخاصة هذا الصوم . تنبيه : لا يصح من المكفر الصوم إلا بتحقق جوازه بتعذر العتق عليه ، فلو نوى من الليل الصوم قبل طلب الرقبة ثم طلبها فلم يجدها لم تصح النية . ( فإن بدأ ) بهمزة من الابتداء ، بالصوم ( في أثناء شهر ) كعشرين يوما من المحرم ، ( حسب الشهر بعده ) وهو صفر ، ( بالهلال وأتم ) الشهر ( الأول ) وهو المحرم ( من الثالث ثلاثين ) يوما بعشرة من ربيع لتعذر الرجوع فيه إلى الهلال فاعتبر بالعدة ( ويفوت التتابع بفوات يوم بلا عذر ) ولو كان اليوم الأخير ، كما إذا فسد صومه أو نسي النية في بعض الليالي ، والنسيان لا يجعل عذرا في ترك المأمورات . وهل يبطل ما مضى أو ينقلب نفلا ؟ فيه قولان ، رجح في الأنوار أولهما وابن المقري ثانيهما . وينبغي حمل الأول على الافساد بلا عذر ، والثاني على الافساد بعذر . ولو شك في نية صوم يوم بعد الفراغ من الصوم ولو من صوم اليوم الذي شك في نيته لم يضر إذ لا أثر للشك بعد الفراغ من اليوم ، ويفارق نظيره في الصلاة بأنها أضيق من الصوم . تنبيه : يستثنى من مفهوم عبارة المصنف ما لو أفطر لسفر ، أو أفطرت الحامل ، أو المرضع لأجل الولد ، أو أفطر لفرط الجوع ، فإن التتابع يفوت وإن وجد عذر . ( وكذا ) يفوت التتابع لعذر ( بمرض ) مسوغ للفطر ( في الجديد ) لأن المرض لا ينافي الصوم وقد أفطر باختياره ، فأشبه ما لو أجهده الصوم فأفطر . والقديم : لا يقطع التتابع ، لأن التتابع لا يزيد على أصل وجوب رمضان ، وهو يسقط بالمرض ، وعلم منه أن خوف المرض قاطع من باب أولى . و ( لا ) يزول التابع في الصوم ( بحيض ) لأنه ينافي الصوم ولا تخلو عنه ذات الأقراء في الشهر غالبا ، والتأخير إلى سن اليأس فيه خطر . وهذا إذا لم تعتد الانقطاع شهرين فأكثر ، فإن اعتادت ذلك فشرعت في الصوم في وقت يتخلله الحيض انقطع كما نقله في زيادة الروضة عن المتولي وأقره ، وكذا لو ابتدأ المكفر الصوم في وقت يعلم دخول ما يقطعه عن إتيانه كشهر رمضان أو يوم النحر كما صرح به في المحرر وأهمله المصنف . تنبيه : النفاس كالحيض لا يقطع التتابع على الصحيح ، وقيل : يقطعه لندرته ، وهو ظاهر نصوص الشافعي رضي الله عنه . وطرو الحيض والنفاس إنما يتصور في كفارة قتل لا ظهار ، إذ لا يجب على النساء ، ومن ثم اعترض على المصنف